السيد علي الحسيني الميلاني
245
نفحات الأزهار
ابن الحسن أنه قال لرجل ممن يغلو فيهم : ويحكم أحبونا بالله ، فإن أطعنا الله فأحبونا وإن عصينا الله فابغضونا . فقال له رجل : إنكم ذوو قرابة من رسول الله وأهل بيته . قال : ويحكم لو كان نافعا بقرابة رسول الله بغير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا ، أباه وأمه ، والله إني أخاف أن يضاعف الله للعاصي منا العذاب ضعفين ، والله إني لأرجو أن يؤتي المحسن منا أجره مرتين . قال : ثم قال : لقد أساءنا آباؤنا وأمهاتنا ، إن كان ما تقولون من دين الله ثم لم يخبرونا به ولم يطلعونا عليه ولم يرغبوا فيه ، ونحن كنا أقرب منهم قرابة منكم وأوجب عليهم وأحق أن يرغبونا فيه منكم ، ولو كان الأمر كما تقولون أن الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم اختار عليا لهذا الأمر وللقيام على الناس بعده ، فإن عليا أعظم الناس خطيئة وجرما ، إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيه كما أمره ويعذر إلى الناس . فقال له الرافضي : ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقال : أما والله لو يعني رسول الله بذلك الأمر والسلطان والقيام على الناس ، لأفصح كما أفصح بالصلاة والزكاة والصيام والحج ، ولقال أيها الناس إن هذا الولي بعدي فاسمعوا وأطيعوا . خرج جميع الأذكار عن أهل البيت الحافظ أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن السمان الرازي ، في كتاب الموافقة بين أهل البيت والصحابة رضوان الله أجمعين ) ( 1 ) . وإن نفي انتفاع والدي صلى الله عليه وآله وسلم من هذه القرابة من رسول الله من أوضح الأباطيل عند المسلمين قاطبة ، كما لا يخفى على من طالع رسائل الحافظ السيوطي في هذا الباب . فنسبة هذا الكلام إلى الحسن المثنى فرية شنيعة ، ووجوده في هذا الحديث قرينة أخرى على وضع الحديث وبطلانه من أصله .
--> ( 1 ) الرياض النضرة 1 / 60 .